السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أريد الاستفتاء في مسألة أسرية: نحن ٣ بنات و ٢ اخوة ذكور كلنا متزوجين، امي تحرجنا نحن البنات و تريد أن تأتي إلى بيوتنا و تمكث عندنا مدة طويلة، مثل أسبوع أو عشرة أيام أو شهرًا. وهذا الشي لا تفرضه على اخوتي الذكور، و للعلم ازواجنا لا يمنعننا من زيارة أمنا، و قد مكثت عندنا مع ابي من قبل ( اسبوع، شهر) ولكن ازواجنا لا يرضوا وقد اصبح هذا الامر يسبب مشاكل زوجية، و الأم تقول إن من حقها أن تأتي إلى بيت ابنتها وتمكث عندها ولو لم يرض الزوج لانها قد زوجتهم بنات متلنا و ان لم تاتي و تستريح عندنا عند من ستذهب، فما الحكم الشرعي؟ هل يحق للأم أن تفرض الإقامة في بيت ابنتها المتزوجة رغم عدم رضا الزوج؟ وهل يأثم الزوج إذا رفض مبيت أم زوجته عنده؟ وما حدود حق الأم على ابنتها بعد زواجها في هذه المسألة؟ اصبحنا نحن البنات بين نارين طاعة الزوج و عصيان الام او العكس و اصبحت تعادينا اذا بس حست اننا لا نستطيع و اذا لم نقول لها تعالي. شكرا على الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكن، وأصلح ما بينكن وبين والدتكن، وأعانكن على الجمع بين برها وحفظ استقرار بيوتكن.
لا يحق للأم أن تفرض الإقامة الطويلة في بيت ابنتها المتزوجة رغم عدم رضا الزوج، ولا تكون البنت عاقةً بمجرد اعتذارها عن هذه الإقامة، ما دامت تبر أمها وتحسن إليها وتقوم بحقوقها الواجبة.
فحق الأم عظيم، ولا يسقط بزواج ابنتها، قال الله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، وقال: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء: ٢٣]. لكن البر لا يعني وجوب تنفيذ كل طلب، ولو ترتب عليه التعدي على حق غيرها أو الإضرار بالحياة الزوجية.
وللزوج حق معتبر فيمن يدخل بيته ويقيم فيه؛ قال النبي ﷺ: «وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ» رواه البخاري (٥١٩٥). فإذا كان هذا في الدخول، فالإقامة أسبوعًا أو شهرًا تحتاج كذلك إلى رضاه، ولا يكفي أن تكون الزائرة أم الزوجة لإسقاط هذا الحق. كما أن موافقته على إقامة سابقة لا تعني إذنًا دائمًا بكل إقامة لاحقة.
ولا يأثم الزوج بمجرد رفض مبيت أم زوجته أو إقامتها الطويلة عنده، ما دام لا يظلمها أو يهينها، ولا يتخذ ذلك وسيلة لمنع زوجته من برها وصلتها. ومع ذلك، يستحب له الإحسان إليها ومراعاة مشاعر زوجته، والتعاون على زيارات أو إقامة قصيرة متفق عليها متى تيسر ذلك.
وأما قول الأم: «لقد زوجتكم، فمن حقي أن أقيم عندكم ولو رفض أزواجكم»، فليس تزويج البنات سببًا لامتلاك هذا الحق. وغضبها من الاعتذار لا يجعل الاعتذار المشروع عقوقًا، لكن يجب أن يكون بلطف، دون تجريح أو مقابلة غضبها بالجفاء.
وإن كانت الأم محتاجة فعلًا إلى سكن أو رعاية، فلا يجوز تركها دون مساعدة؛ بل يتعاون الأبناء والبنات بحسب قدرتهم على توفير حاجتها، ولا تُلقى المسؤولية على البنات وحدهن. وهذه الحاجة تستلزم البحث عن حل مناسب، ولا تعني تلقائيًا إلزام زوج إحدى البنات بإسكانها في بيته.
فالذي ننصحكن به أن تتفقن مع إخوتكن على ترتيب واضح لزيارتها وخدمتها ومؤانستها، وأن تقلن لها برفق: «يا أمي، مكانتك عندنا عظيمة، ونحن حريصات على راحتك وبرك، لكن المبيت في بيوتنا يحتاج إلى اتفاق مع أزواجنا. سنزورك ونخدمك، ونرتب لاستضافتك بالقدر الذي يتيسر دون أن تتضرر بيوتنا».
فأنتن لستن مضطرات إلى الاختيار بين قطع الأم ومخالفة الزوج؛ يمكنكن الاعتذار عن الإقامة غير المأذون بها، مع استمرار البر والزيارة والمساعدة والكلمة الطيبة.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، والله أعلم.
