السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شيخنا الكريم، بارك الله فيكم. نسمع كثيرًا عن التمسك بالمنهج السلفي، فما حقيقة هذا المنهج؟ وكيف يكون المسلم متبعًا له في عقيدته وعبادته وحياته اليومية؟ وهل يكفي أن ينتسب الإنسان إلى السلفية ليكون من أهل هذا المنهج؟ جزاكم الله خيرًا.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبارك الله فيكم، ونفع بكم.
المنهج السلفي هو اتباع كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ، بفهم سلف هذه الأمة؛ من الصحابة رضي الله عنهم، والتابعين ومن تبعهم بإحسان. فالصحابة شهدوا التنزيل، وتعلموا من رسول الله ﷺ، وعرفوا معاني الوحي وعملوا بها، ولذلك نحرص على فهم النصوص وفق طريقتهم، بعيدًا عن الأهواء والبدع.
قال الله تعالى:
﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠].
وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال:
«فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ».
رواه أبو داود (٤٦٠٧)، والترمذي (٢٦٧٦)، وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح».
وأما كيف يكون المسلم متبعًا لهذا المنهج، فيكون ذلك بإفراد الله بالعبادة، وتصحيح الاعتقاد، والمحافظة على الفرائض، والتعبد لله بما ثبت عن رسوله ﷺ، وتعلم الدين من أهل العلم الموثوقين. وإذا تنازع الناس في أمر، رجع إلى الدليل، وسأل أهل العلم عما أشكل عليه، ولم يجعل التعصب لشخص أو جماعة ميزانًا للحق.
ويظهر هذا الاتباع كذلك في حياته اليومية؛ فيصدق في كلامه، ويؤدي الأمانة، ويبر والديه، ويحسن إلى أهله وجيرانه، ويتحرى الحلال، ويجتنب الظلم والغش والغيبة. فحسن الخلق والعمل الصالح من هدي النبي ﷺ الذي يجب اتباعه.
وأما مجرد الانتساب إلى السلفية فلا يكفي؛ لأن العبرة بحقيقة الاتباع. فمن انتسب إلى هذا المنهج، فعليه أن يجتهد في موافقة السنة ظاهرًا وباطنًا، وأن يتواضع للحق، ويقبل النصيحة، ويراجع نفسه إذا أخطأ. وما يقع فيه المسلم من تقصير يحتاج إلى توبة وإصلاح، ولا يكون الانتساب مبررًا لتزكية النفس أو احتقار الآخرين.
فنصيحتي لكم، بارك الله فيكم: أن تتعلموا أصول العقيدة والعبادة بتدرج، وتستفيدوا من شروح العلماء المعروفين، كالشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله، وأن تجمعوا بين العلم والعمل، وتدعوا الناس بالحكمة والرفق، وتسألوا الله الثبات على السنة حتى تلقوه.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
