شيخنا الفاضل، أحسن الله إليكم. أنا رجل متزوج، وأعاني من سلاطة لسان زوجتي عليَّ، ورفضها طاعتي، وتستدل بمقتطفات تأخذها من وسائل التواصل لتقول لي: «أنا مستقلة، ولا يلزمني أن أطيعك». وهي كذلك تمتنع عن معاشرتي في الفراش. فماذا تنصحونني أن أفعل؟ وما التوجيه الشرعي لها حتى تعرف حق الزوج، وخطورة رفض طاعته في المعروف والامتناع عن معاشرته دون عذر شرعي؟ جزاكم الله خيرًا.
أصلح الله حالكم، وهدى زوجتكم إلى أداء ما أوجب الله عليها.
إذا كانت الحال كما وصفتم، من رفض طاعتكم في المعروف، والسب والشتم، والامتناع عن الفراش دون عذر معتبر، فهذه أفعال محرمة، والامتناع عن الحقوق الزوجية الواجبة من النشوز. ولا يجوز التهوين من ذلك، أو تبريره بعبارات «أنا مستقلة»؛ فإن استقلال المرأة بمالها لا يُسقط ما أوجبه الله عليها من حقوق الزوجية.
قال الله تعالى:
﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨].
فالزواج عقد تترتب عليه حقوق وواجبات، وليس لأحد الزوجين أن يقبل حقوقه ثم يرفض واجباته. وطاعة الزوج في المعروف حكم شرعي، وليست تفضلًا من الزوجة تؤديه متى شاءت وتتركه متى شاءت.
وأما الامتناع عن الفراش دون عذر، فقد جاء فيه وعيد شديد صريح. عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال:
«إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَأَبَتْ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ».
رواه البخاري (٣٢٣٧)، ومسلم (١٤٣٦).
وهذا يدل على عظم الإثم، فلا يجوز للزوجة أن تجعل الفراش أداةً لمعاقبة زوجها، أو وسيلةً لإذلاله والضغط عليه. وقيد «دون عذر معتبر» قيد شرعي في بيان الحكم، ولا يخفف الوعيد عمن تمتنع تعنتًا وهي قادرة.
وأما السب والشتم والإهانة، فهي معاصٍ تنافي حسن العشرة. وعلى الزوجة أن تتوب من أذى لسانها، وأن تكف عن تحقير زوجها والتطاول عليه؛ فالخلاف لا يبيح الإساءة، ولا يجعل الحرام حلالًا.
وأخذ المقتطفات من وسائل التواصل لإبطال حكم شرعي مسلك خطير. فالواجب طلب الحق وفهم الأدلة، لا البحث عما يوافق الهوى. وليس لها أن تستدل بقوله ﷺ: «إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» لإلغاء الطاعة كلها؛ فالحديث يثبت الطاعة في المعروف، ويمنعها في المعصية.
رواه البخاري (٧٢٥٧)، ومسلم (١٨٤٠)، من حديث علي رضي الله عنه.
فنقول لهذه الزوجة: اتقي الله، وراجعي نفسك، وتوبي من السب والإهانة وتضييع حقوق زوجك. لا تجعلي المقاطع المجتزأة حجةً على شرع الله، ولا تستمري في الامتناع عن حق واجب دون عذر. والتوبة تكون بالإقلاع عن المعصية، والندم، والعزم على عدم العودة، وإصلاح ما وقع من أذى وظلم.
وأما أنتم، فانصحوها نصيحة واضحة، وذكروها بهذه الأدلة، واطلبوا معالجة النشوز على يد أهل العلم والحكمين من أهلكما إن استمرت عليه، كما قال تعالى:
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥].
وهذا الوعيد يُذكر للتذكير والتوبة، ولا يبيح الإكراه على الجماع أو الاعتداء. وندعو صاحبته إلى الرجوع إلى الله.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
