العبادات
نصي

الموضوع: الصلاة في العمل

3 أكتوبر، 2026 · الشيخ الدكتور حسان سليم بليدي · وقت القراءة: دقيقة واحدة
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شيخنا. بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيرًا. أنا أعمل في شركة مسلمة، وقد أُذِن لي إذا دخل وقت الصلاة أن أذهب لأصلي. سؤالي: كم من الوقت يجوز لي أن آخذ لأداء صلاة الفجر، مع صلاة السنة الراتبة قبلها؟ ومعلوم أن من السنة تطويل القراءة في صلاة الفجر، فهل أطيل القراءة كما جاءت به السنة، أم الأفضل في حالتي أن أُخفف الصلاة مراعاةً لوقت العمل؟ وكذلك إذا دخل وقت إحدى الصلوات، فهل يجوز لي أن أصلي الراتبة القبلية، ثم أصلي الفريضة، وبعدها أصلي الراتبة البعدية، إذا كان ذلك كله ضمن الوقت الذي أُذن لي فيه؟ وجزاكم الله خيرًا، ونفع الله بعلمكم

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

بارك الله فيكم، وزادكم حرصًا على الصلاة وأداء الأمانة.

ليس في الشرع عدد محدد من الدقائق لصلاة الفجر أو غيرها أثناء العمل؛ وإنما يُراعى الوقت الذي أُذن لكم فيه، وما جرى به العرف في جهة العمل، مع أداء الصلاة كاملة بأركانها وواجباتها وطمأنينتها. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١].

أما سنة الفجر القبلية، فالسنة تخفيفها؛ قالت عائشة رضي الله عنها: «كان النبي ﷺ يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح، حتى إني لأقول: هل قرأ بأم الكتاب؟» رواه البخاري (١١٦٥). وهذا تخفيف مع إتمام الصلاة والطمأنينة، وليس نقرًا أو استعجالًا يخل بها.

وأما فريضة الفجر، فقد ثبت تطويل القراءة فيها، لكن ذلك مستحب وليس واجبًا. فإذا كانت الإطالة تُجاوز الإذن أو تُعطل العمل الذي اؤتمنتم عليه، فخففوا القراءة مع إتمام الصلاة؛ فإن أداء الواجب والمحافظة على حقوق الآخرين مقدمان على الإطالة المستحبة. وإذا كان الوقت المأذون به يتسع لقراءة أطول دون إخلال بالعمل، فلا حرج في ذلك.

ويجوز لكم أداء السنن الرواتب القبلية والبعدية المشروعة لكل صلاة، إذا كان الإذن يشملها صراحةً أو عرفًا، وكان مجموع ذلك ضمن الوقت المسموح به. وقد نص بعض الفقهاء على استثناء وقت الطهارة والفريضة والراتبة من وقت عمل الأجير بحسب العرف، مع مراعاة الشروط المتفق عليها. فإن كان الإذن مقصورًا بوضوح على الفريضة، فلا توسعوه من أنفسكم ليشمل النوافل.

وعليه، صلوا سنة الفجر ركعتين خفيفتين، ثم الفريضة بطمأنينة وقراءة مناسبة للوقت المأذون به، وعودوا إلى عملكم دون تأخير زائد. وإن لم تكن حدود الإذن واضحة، فاتفقوا مع المسؤول المخول على وقت يتسع للطهارة والفريضة ورواتبها؛ جمعًا بين المحافظة على السنة وأداء أمانة العمل.

وفقكم الله، وتقبل منكم، والله أعلم.

تواصل مباشر

هل لديك سؤال مشابه؟

أرسل سؤالك الشرعي للشيخ الدكتور حسان سليم بليدي وسيتم الرد عليه بعلم وأمانة وفق منهج أهل السنة والجماعة، مجاناً وبلا مقابل.