المنهج والعقيدة
نصي

بماذا أبدأ في تعلم العقيدة الصحيحة (موريتانيا)

4 أكتوبر، 2026 · الشيخ الدكتور حسان سليم بليدي · وقت القراءة: دقيقة واحدة
السؤال

شيخنا الفاضل، أحسن الله إليكم. أرغب في تعلم العقيدة الصحيحة، لكنني أحتار في البداية بسبب كثرة الكتب والدروس واختلاف المتحدثين. فما الأصول التي ينبغي أن أتعلمها أولًا؟ وبأي الكتب تنصحون المبتدئ حتى يبني اعتقاده على الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح؟

الجواب

وفقكم الله للعلم النافع والعمل الصالح، وزادكم حرصًا على معرفة دينكم.

أول ما أوصيكم به أن تقصدوا بتعلم العقيدة تصحيح إيمانكم وعبادتكم، وطلب رضا الله؛ فإن العقيدة تُتعلم ليعرف العبد ربه، ويعبده على بصيرة، ويبتعد عن الشرك وما يفسد إيمانه، وليست غايتها مجرد الجدل والانتصار في النقاش.

وابدؤوا بمعرفة معنى الشهادتين وما تقتضيانه؛ فمعنى «لا إله إلا الله»: لا معبود بحق إلا الله، فيُفرد سبحانه بالعبادة. ومعنى شهادة أن محمدًا رسول الله: الإيمان برسالته، وطاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وألا يُعبد الله إلا بما شرع.

قال الله تعالى:

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥].

ثم تعلموا أركان الإيمان الستة، وافهموا معانيها وما يجب اعتقاده فيها.

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، في حديث جبريل، أن النبي ﷺ قال في بيان الإيمان:

«أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ».

رواه مسلم (٨).

ومن ذلك تعلم توحيد الله في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته: فتؤمنون بأنه الخالق الرازق المدبر، وأنه وحده المستحق للعبادة، وتثبتون له ما أثبته لنفسه وما أثبته له رسوله ﷺ من الأسماء والصفات، على الوجه اللائق بجلاله، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.

قال تعالى:

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].

وأما الكتب، فمن المناسب للمبتدئ أن يبدأ بـ«الدروس المهمة لعامة الأمة» للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، وبـ«الأصول الثلاثة وأدلتها» للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، مع شرح واضح موثوق، كشرح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله. ثم ينتقل بتوجيه معلمه إلى ما يناسب مستواه؛ فلا يجمع كتبًا كثيرة قبل فهم ما بدأ به.

واجعلوا تعلمكم على يد معلم معروف بصحة الاعتقاد والعلم والأمانة، واسألوه عما يشكل عليكم؛ فإن قراءة العبارة دون فهم معناها قد توقع في الخطأ. واحرصوا على معرفة الدليل وفهمه، ولا تكتفوا بحفظ الألفاظ.

ولا تبدؤوا بالخصومات، أو تتبع أخطاء الناس، أو المسائل الدقيقة قبل ضبط الأصول. وكذلك أحكام التكفير والتبديع لها ضوابط، فلا يتعجل المبتدئ الخوض فيها والحكم على الأعيان.

واجمعوا بين العلم والعمل؛ فكلما تعلمتم أصلًا، انظروا إلى أثره في عبادتكم وحياتكم. فمعرفة التوحيد تثمر الإخلاص، والإيمان باليوم الآخر يبعث على الاستعداد له، والإيمان بالقدر يعين على الصبر مع الأخذ بالأسباب.

نسأل الله أن يثبتكم على التوحيد والسنة، وأن يرزقكم الفهم الصحيح والإخلاص والاستقامة.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

تواصل مباشر

هل لديك سؤال مشابه؟

أرسل سؤالك الشرعي للشيخ الدكتور حسان سليم بليدي وسيتم الرد عليه بعلم وأمانة وفق منهج أهل السنة والجماعة، مجاناً وبلا مقابل.