العبادات
نصي

هل تكفي النية الطيبة لقبول عبادة لم يشرعها الله (ليبيا)

5 أكتوبر، 2026 · الشيخ الدكتور حسان سليم بليدي · وقت القراءة: دقيقة واحدة
السؤال

شيخنا الفاضل، أحسن الله إليكم. نرى بعض الناس يلتزمون عبادات أو أذكارًا بأعداد وأوقات مخصوصة، وإذا سُئلوا عن دليلها قالوا: نحن نريد الخير، ونياتنا طيبة. فهل حسن النية يكفي لقبول هذه الأعمال؟ وكيف نعرف أن العبادة موافقة للسنة؟ جزاكم الله خيرًا.

الجواب

حياكم الله، ووفقنا وإياكم للإخلاص وحسن الاتباع.

حسن النية لا يكفي وحده لقبول العبادة؛ بل لا بد من اجتماع أصلين: الإخلاص لله تعالى، والمتابعة لرسوله ﷺ. فيكون قصد العبد بعبادته وجه الله، ويكون عمله موافقًا لما شرعه سبحانه.

قال الله تعالى:

﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠].

فالعمل الصالح هو الموافق للشرع، وقوله: ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ يدل على وجوب الإخلاص.

وعن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله ﷺ قال:

«مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ».

رواه مسلم (١٧١٨).

ومعنى «فهو رد»: أي مردود على صاحبه. فلا تصبح العبادة مشروعة لمجرد أن فاعلها يقصد الخير؛ فإن الله يُعبد بما شرعه، لا بما تستحسنه النفوس.

والأصل في العبادات التوقيف؛ فلا تُثبت عبادة، ولا تُخصَّص بصفة أو عدد أو وقت على وجه التعبد، إلا بدليل. فمثلًا: مشروعية الذكر عمومًا لا تبيح أن ننسب إلى الشرع عددًا مخصوصًا أو فضلًا معينًا لم يثبت بالدليل.

لكن ينبغي التفريق بين التخصيص التعبدي، وبين تنظيم الإنسان وقته؛ فمن اختار وقتًا مناسبًا لقراءة القرآن ليتيسر له الاستمرار، دون اعتقاد فضيلة خاصة لذلك الوقت، فليس هذا بمجرده إحداث عبادة. وكذلك الوسائل المباحة التي تعين على التعلم والعبادة لا تأخذ حكم البدعة لمجرد أنها لم تكن موجودة من قبل.

ويُعرف اتباع السنة بتعلم الأدلة وفهمها على طريقة أهل العلم، وسؤال العلماء الموثوقين عما أشكل. ولا يكفي الاستدلال بانتشار العمل بين الناس، أو بتأثر صاحبه به، أو بحسن ظنه فيه.

كما نفرق بين الحكم على العمل والحكم على صاحبه؛ فقد يفعل الإنسان عملًا غير مشروع بسبب الجهل أو اعتمادًا على نقل غير صحيح، فيُعلَّم برفق، ولا يُتهم في نيته دون بينة.

فنصيحتنا لمن يريد الخير: اجعلوا حسن قصدكم مقرونًا بصحة العمل، واحرصوا على الثابت من السنة؛ ففيما شرعه الله كفاية، والخير في اتباع هدي رسوله ﷺ.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

تواصل مباشر

هل لديك سؤال مشابه؟

أرسل سؤالك الشرعي للشيخ الدكتور حسان سليم بليدي وسيتم الرد عليه بعلم وأمانة وفق منهج أهل السنة والجماعة، مجاناً وبلا مقابل.