السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. شيخنا، أقيم في فرنسا، وأرغب في شراء حلي ذهبية عبر منصة «فينتد». أدفع الثمن إلى المنصة، فتحتفظ به ولا تسلمه للبائع مباشرة، ثم يرسل البائع الذهب بالبريد. وعندما أستلم الذهب، تُحوِّل المنصة المبلغ إلى البائع. فهل يجوز الشراء بهذه الطريقة؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
احتفاظ المنصة بالثمن حتى وصول الذهب لا يرفع الإشكال الشرعي؛ فإذا انعقد البيع عند تأكيد الطلب والدفع للمنصة، ثم أُرسل الذهب بعد ذلك، فلا يتحقق التقابض المطلوب في بيع الذهب بالنقود.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ»، رواه مسلم (١٥٨٧)، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه.
فبيع الذهب باليورو يشترط فيه قبض الذهب والثمن في مجلس العقد، قبضًا حقيقيًّا أو حكميًّا معتبرًا شرعًا. وقد قرر الشيخ ابن باز رحمه الله هذا الشرط في بيع الذهب بالعملات الورقية.
وفي الصورة التي ذكرتَها، المشتري لا يقبض الذهب عند إبرام البيع، وإنما يقبضه بعد أيام. وهذا التأخير يكفي لعدم جواز المعاملة على قول الجمهور، حتى لو اعتُبر قبض المنصة للمال قبضًا عن البائع.
أما هل قبض المنصة يُعد قبضًا للبائع أصلًا؟ فهذا يتوقف على صفتها التعاقدية: هل هي وكيلة عنه في قبض الثمن، أم تحتفظ بالمال على وجه لا يُعد قبضًا له؟ فمجرد احتفاظ الشركة بالمال لا يسمح بالجزم بأنه مقبوض للبائع أو غير مقبوض له. لكن هذا التفصيل لا يزيل تأخر قبض المشتري للذهب في المعاملة الموصوفة.
كذلك، فإن تحويل المال للبائع عند وصول الذهب لا يجعل وقت الوصول هو وقت انعقاد البيع تلقائيًّا؛ فالعبرة بحقيقة الاتفاق السابق، لا بوقت الإفراج عن المبلغ وحده.
والطريقة الواضحة للجواز: أن يكون التواصل عبر المنصة للتفاوض فقط، ثم يُعقد البيع عند اللقاء، مع تسليم الذهب وقبض ثمنه في المجلس.
والله أعلم.
