المعاملات
نصي

حكم شراء المسكن بقرض ربوي في فرنسا (فرنسا)

11 أكتوبر، 2026 · الشيخ الدكتور حسان سليم بليدي · وقت القراءة: دقيقة واحدة
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. شيخنا، بارك الله فيكم، أنا مسلم أقيم في فرنسا، وقد سمعت أن بعض المنتسبين إلى العلم يجيزون شراء المسكن بقرض بنكي ربوي للمسلمين المقيمين في أوروبا، بحجة أن أقساط القرض تُدفع بدل الإيجار، ويصبح المنزل في النهاية ملكًا للمشتري. فما حكم ذلك؟ وهل يجوز الأخذ بهذه الفتوى؟ وإلى من نرجع لمعرفة الحكم الشرعي؟

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
شراء المسكن بواسطة قرض تُشترط فيه زيادة ربوية محرّم، ومجرد الرغبة في التملك والتخلص من دفع الإيجار لا يبيح الربا. قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]، وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ۝ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: 278–279].
وعن جابر رضي الله عنه قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء»، رواه مسلم (1598). وهذا وعيد شديد يشمل دفع الربا، كما يشمل أخذه والمشاركة في توثيق معاملته.
فإذا أقرضك البنك مبلغًا، واشترط أن تردّه بزيادة مقابل الزمن، فهذه معاملة ربوية، ولو كان المقصود شراء منزل للأسرة، ولو كانت الأقساط مساوية للإيجار أو أقل منه؛ فإن المقارنة المالية لا تغيّر حقيقة العقد ولا حكمه.
ولا يتغير تحريم الربا بالإقامة في فرنسا أو غيرها من البلاد غير الإسلامية. وقد نصّ الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله على عدم جواز التعامل بالربا مع المسلمين أو غير المسلمين. binbaz.org.sa
أما الفتوى التي تبيح القرض الربوي لمجرد الحاجة إلى تملك المسكن مع إمكان الاستئجار المناسب، فالراجح عدم جواز الأخذ بها؛ فالحاجة إلى السكن لا تعني بالضرورة الحاجة إلى امتلاكه، ومن وجد مسكنًا مناسبًا بالإيجار لا تصبح رغبته في التملك ضرورة تبيح له الربا.
وقد صدر بالفعل قول بالإباحة بشروط عن بعض الهيئات في أوروبا، لكن وجود هذا القول لا يجعله صوابًا، بل تُردّ الفتوى المخالفة للدليل، ويُبيّن خطؤها بالحجة،
والواجب الرجوع إلى العلماء الربانيين المعروفين بالعلم والديانة، وفهم النصوص وفقه المعاملات، وعرض العقد عليهم قبل توقيعه؛ قال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]. ولا يجعل المسلم غايته البحث عمن يوافق رغبته، وإنما يطلب الحكم الذي تبرأ به ذمته أمام الله.
ويجب التفريق بين القرض الربوي والبيع المشروع بالتقسيط: فاقتراض المال بشرط الزيادة ربا، أما شراء منزل بثمن مؤجل معلوم، ولو كان أعلى من ثمنه نقدًا، فليس ربا لمجرد هذه الزيادة، إذا استوفى البيع شروطه الشرعية. وكذلك الإيجار المنتهي بالتملك له صور وضوابط، فلا يُحكم عليه من اسمه وحده.
فاتق الله، والتمس المسكن بالطريق الحلال: بالإيجار، أو بالقرض الحسن، أو بالشراء وفق عقد مشروع. قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2–3].
والله أعلم.

تواصل مباشر

هل لديك سؤال مشابه؟

أرسل سؤالك الشرعي للشيخ الدكتور حسان سليم بليدي وسيتم الرد عليه بعلم وأمانة وفق منهج أهل السنة والجماعة، مجاناً وبلا مقابل.