شيخنا الفاضل، وفقكم الله. عندي سلعة أريد بيعها، وفيها عيب قد يقلل من ثمنها، وقد لا ينتبه إليه المشتري عند المعاينة. فهل يجب عليَّ إخباره به، أم يجوز لي السكوت ما دام لم يسأل عنه؟ وهل يختلف الحكم إذا كانت السلعة مستعملة؟
حياكم الله، ورزقنا وإياكم الكسب الحلال.
يجب على البائع أن يبين للمشتري العيب المؤثر الذي يعلمه في السلعة، ولو لم يسأل عنه المشتري؛ لأن إخفاءه من الغش، ولأن المشتري قد يدفع الثمن معتقدًا سلامة السلعة من ذلك العيب.
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال:
«وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا».
رواه مسلم (١٠١).
وهذا وعيد شديد يدل على تحريم الغش، فلا يجوز للبائع أن يستغل جهل المشتري، أو قلة خبرته، أو عدم قدرته على اكتشاف الخلل.
والمقصود بالعيب المؤثر ما ينقص قيمة السلعة أو منفعتها في عرف أهل الخبرة؛ كخلل في محرك سيارة، أو عطل متقطع في جهاز، أو تلف خفي يؤثر في الاستعمال. فيجب وصفه بوضوح، ولا يكفي ذكر عبارة مبهمة توهم أن الأمر يسير مع علم البائع بأنه مؤثر.
ولا يسقط هذا الواجب لمجرد كون السلعة مستعملة؛ فإن شراء المستعمل لا يعني الرضا بكل عيب خفي. أما آثار الاستعمال المعتادة الظاهرة، فيُراعى فيها حال السلعة وما يعلمه المشتري، مع وجوب الصدق وعدم إخفاء ما يؤثر في قراره.
وكذلك لا تكفي معاينة المشتري لتبرير السكوت عن عيب يعلم البائع أنه لم يتبين له؛ فلا يقول: «لقد فحصها بنفسه» وهو يعلم وجود خلل خفي لم يكتشفه.
ويشمل الغش في البيع عبر الإنترنت كتابة وصف غير صحيح، أو استعمال صور تخفي التلف، أو الادعاء بأن السلعة سليمة تمامًا مع العلم بخلاف ذلك. والواجب أن يكون الإعلان مطابقًا لحقيقة السلعة.
فإذا بيّن البائع العيب، وعرفه المشتري ورضي بالشراء، فلا حرج في البيع من هذه الجهة. أما إن أخفاه ثم اكتشفه المشتري، فقد يثبت للمشتري خيار العيب بحسب تفاصيل البيع، ولا يجوز للبائع أن يجعل السكوت عن العيب وسيلة لأكل المال بالباطل.
فنصيحتنا لكم: بيّنوا العيب، ولو نقص الثمن؛ فإن ما ينقص من ثمن السلعة أهون من الوقوع في الغش وتحمل حقوق الناس. والصدق والأمانة من أسباب بركة التجارة.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
