متنوعة
نصي

تقاعد مبكر بادعاء المرض بسبب قوانين مجحفة (الجزائر)

3 أكتوبر، 2026 · الشيخ الدكتور حسان سليم بليدي · وقت القراءة: دقيقة واحدة
السؤال

لسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا عسكري في الدرك الوطني الجزائري، التحقت بالخدمة سنة 2011، وفي ذلك الوقت كانت القوانين تسمح للعسكري بالخروج بطلب بعد نحو 15 سنة خدمة، فبنيت اختياري واستمراري في الخدمة على هذا الأساس. لكن القوانين تغيرت عدة مرات، وأصبحت طلبات الخروج تُرفض تلقائيًا، ويُطلب في حالتي إتمام 25 سنة خدمة. أريد الخروج من الخدمة لأسباب أسرية وضغط نفسي وقلق واضطراب في النوم، لكنني لا أعتبر نفسي مريضًا نفسيًا ولا أريد ادعاء مرض غير موجود. راجعت طبيبًا نفسيًا عسكريًا، وذكرت له حالتي الحقيقية، وهو الذي يقرر طبيًا ما إذا كنت صالحًا للاستمرار أم لا. سؤالي: هل يجوز شرعًا أن أسعى إلى الخروج من الخدمة عن طريق المسار الطبي النفسي، باعتباره الطريق النظامي المتاح لي، ما دمت لا أكذب على الطبيب ولا أدعي مرضًا غير موجود، وإنما أعرض عليه حالتي الحقيقية وأقبل حكمه الطبي؟ وهل يؤثر في الحكم أن شروط الخروج والتقاعد تغيرت عدة مرات بعد التحاقي، خلافًا لما كان معمولًا به عند دخولي الخدمة؟ وجزاكم الله خيرًا. التصنيف

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

بارك الله فيكم، وشفاكم وعافاكم، ويسّر لكم ما فيه صلاح دينكم وأسرتكم.

يجوز لكم، بحسب ما وصفتم، طلب تقييم طبي نفسي والسعي إلى إنهاء الخدمة من خلال المسار النظامي المعتمد، ما دمتم تعرضون حالتكم بصدق، ولا تدّعون أعراضًا غير موجودة، ولا تبالغون فيها، وتتركون تقدير صلاحيتكم للخدمة للطبيب واللجنة المختصة. فطلب فحص حقيقي ليس تحايلًا، ولو كنتم تأملون أن تنتهي نتيجته إلى إعفائكم.

ولا يلزم أن تصفوا أنفسكم بأنكم «مرضى نفسيون» قبل مراجعة الطبيب؛ مهمتكم بيان ما تعانون منه من قلق واضطراب نوم وضغط، ومدته وتأثيره في حياتكم وعملكم، والتشخيص وتقدير القدرة على الاستمرار من اختصاص أهل الطب.

أما الكذب أو التزوير أو الاتفاق على تقرير مخالف للحقيقة، فلا يجوز؛ قال النبي ﷺ: «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي» رواه مسلم (١٠٢). وقد نص أهل العلم على تحريم الحصول على مستحقات مالية بواسطة تقارير طبية مزورة.

فإذا انتهى التقييم الصادق إلى عدم صلاحيتكم للاستمرار، وأقرت الجهة المخولة خروجكم وفق النظام، فلا حرج عليكم في ذلك. وإن لم يثبت موجب الإعفاء، فلا يجوز اصطناعه، ولكم طلب مراجعة القرار أو تقييم آخر عبر الإجراءات المسموح بها، مع استمرار الصدق.

وأما تغير شروط الخروج بعد التحاقكم، فلا يغيّر حكم الصدق ولا يبيح التحايل. لكنه قد يكون أساسًا لتظلم أو مطالبة بحق، بحسب نصوص عقد التحاقكم والأنظمة التي تنطبق عليكم. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]. ولا يمكن الجزم بأن التعديل أخل بحق ثابت لكم دون الاطلاع على الوثائق؛ فوجود نظام سابق ليس دائمًا بمنزلة شرط تعاقدي مضمون، وهذه النقطة تحتاج إلى مراجعة مختص مطلع على النظام العسكري الجزائري.

وعليه، امضوا في التقييم والعلاج بصدق، واطلبوا حقوقكم بالطرق المشروعة. وحرصكم على عدم ادعاء مرض غير موجود هو التصرف الصحيح.

أسأل الله أن يذهب عنكم القلق، ويصلح أحوالكم، وييسر لكم الخير. والله أعلم.

 

تواصل مباشر

هل لديك سؤال مشابه؟

أرسل سؤالك الشرعي للشيخ الدكتور حسان سليم بليدي وسيتم الرد عليه بعلم وأمانة وفق منهج أهل السنة والجماعة، مجاناً وبلا مقابل.