بعض المؤثرين يجعلون محتواهم قائمًا على سبِّ ولي الأمر، والتشهير به، وإثارة الناس عليه، ويقولون: هذه نصيحة وإصلاح. ويتلقَّون مقابل هذا المحتوى أموالًا من الإعلانات والهدايا والدعم. فما حكم هذا العمل، وما حكم المال المكتسب منه؟ وكيف تكون النصيحة لولي الأمر؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
النصيحة لولي الأمر عبادةٌ يُقصد بها الإصلاح، وليست سبًّا ولا تشهيرًا ولا تحريضًا على الفتنة. قال النبي ﷺ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ». قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ». رواه مسلم (٥٥)، من حديث تميم الداري رضي الله عنه.
والطريق المشروع في نصيحة ولي الأمر أن تُبذل سرًّا بين الناصح والمنصوح، بالمشافهة أو بالكتابة، أو بإيصالها عن طريق أهل العلم والحكمة الذين يستطيعون الوصول إليه؛ مع الصدق والرفق، وطلب إزالة المنكر، ومراعاة عواقب الكلام.
وقد قيل لأسامة بن زيد رضي الله عنهما: ألا تدخل على عثمان فتكلمه؟ فقال: «أَتَرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلَّا أُسْمِعُكُمْ؟ وَاللَّهِ لَقَدْ كَلَّمْتُهُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، مَا دُونَ أَنْ أَفْتَحَ أَمْرًا لَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ». رواه مسلم (٢٩٨٩).
أما اتخاذ منصات التواصل وسيلةً للسبِّ والإهانة والتشهير وإثارة الناس، فلا يصير نصيحةً بمجرد تسميته إصلاحًا. قال النبي ﷺ: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ». متفق عليه، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
وما دُفع مقابل هذا المحتوى المحرَّم، من إعلانات أو هدايا أو دعمٍ لتشجيعه والاستمرار فيه، فهو كسبٌ محرَّم؛ لأن العوض تابعٌ للعمل الذي بُذل مقابله، ولا تُبيح كثرة المتابعين ما حرَّمه الله. قال تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].
فالواجب ترك هذا المحتوى، والتوبة إلى الله، وحذف ما اشتمل على سبٍّ أو بهتان، وتصحيح ما نُشر من أكاذيب، وسلوك طريق النصيحة المشروعة. وهذا الحكم متعلقٌ بالمال المكتسب مقابل العمل المحرَّم،
