السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أرجو منكم إفادتي في مسألة تؤرقني. أنا فتاة، وقعت في علاقة محرمة مع شخص كنت على علاقة به سابقًا، وفقدت عذريتي معه. وبعد ذلك تعرفت على شخص آخر، ونحن الآن نعرف بعضنا منذ حوالي 11 شهرًا ونرغب في الزواج. لكنني أخطأت مؤخرًا وتواصلت مع ذلك الشخص السابق أربع مرات عبر الهاتف، دون نية للرجوع إليه، ولم نلتقِ ولم يحدث بيننا أي شيء، وإنما كان ذلك بسبب ضعف مني وعدم مسؤولية. وأنا نادمة على ما فعلت، واعتذرت للشخص الذي أنا معه الآن، وأريد منه أن يسامحني ونبدأ صفحة جديدة. لكنه يعتبر ما فعلته خيانة، ويقول أيضًا إنه لا ينبغي له الزواج بي لأنني فقدت عذريتي ووقعت في الزنا مع رجل آخر قبل أن أعرفه. فما الحكم الشرعي في حالتي؟ وهل إذا تبت توبة صادقة يغفر الله لي ويحق لي الزواج وبدء حياة جديدة؟ وهل يجوز له شرعًا الزواج بي رغم ما حدث في الماضي؟ وما الذي يجب عليّ فعله الآن؟ جزاكم الله خيرًا.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
عليكِ أن تتوبي إلى الله من الزنا، وأن تقطعي التواصل مع الرجل السابق، وكذلك العلاقة العاطفية مع الرجل الثاني؛ فنية الزواج لا تُبيح علاقة محرمة قبل عقد النكاح.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٣٢]. وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [النور: ٢١].
أولًا: اقطعي العلاقة المحرمة، ولا تجعلي الوعد بالزواج مبررًا لاستمرارها.
هذا الرجل الثاني ليس زوجك ما دام عقد النكاح لم يحصل، ولو استمر التعارف سنة أو أكثر. فلا تجوز بينكما علاقة عاطفية، ولا خلوة، ولا لمس، ولا حديث يثير الشهوة. قال النبي ﷺ: «لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم»، متفق عليه، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
فاتقي الله، وأوقفي العلاقة العاطفية والمراسلات والمكالمات التي تُبقيها. فإن كان جادًّا في الزواج، فليأتِ البيوت من أبوابها، وليتقدم إلى وليك، ثم يتم الزواج بعقد شرعي مستوفٍ شروطه. أما التواصل الضروري لترتيب الخطبة عن طريق الأهل فليس هو استمرار العلاقة العاطفية.
واقطعي كذلك التواصل مع الرجل السابق؛ فإن الرجوع إلى مكالمته بعد ما وقع بينكما يفتح باب الفتنة من جديد. وعدم حصول لقاء أو جماع في المكالمات الأخيرة لا يجعل تجديد العلاقة أمرًا مأمونًا أو مباحًا.
ثانيًا: باب التوبة مفتوح، فلا تيأسي من رحمة الله.
التوبة تكون بترك الذنب، والندم عليه، والعزم الصادق على عدم العودة إليه. والندم ينبغي أن يظهر في أفعالك، بقطع أسباب المعصية والمحافظة على الصلاة والعمل الصالح.
وقد ذكر الله الزنا ضمن الذنوب العظيمة، ثم قال: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠].
وقال النبي ﷺ: «إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها»، رواه مسلم (٢٧٥٩)، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.
ثالثًا: يجوز الزواج بك بعد التوبة الصادقة.
فقدان البكارة بسبب الزنا السابق لا يمنع الزواج بعد التوبة. وقول الرجل إنه لا يجوز له الزواج بك لمجرد ماضيك ليس صحيحًا؛ فالتائبة ليست كالمصرّة على المعصية.
وقد أفتى الشيخ ابن باز بجواز الزواج بمن وقعت في الفاحشة ثم تابت، مع استبراء الرحم؛ وذكر حصوله بحيضة، أو بوضع الحمل إن كانت حاملًا. أما المكالمات الهاتفية وحدها فلا توجب استبراءً جديدًا.
وله أن يختار الزواج أو يتركه، لكن لا يصح أن يجعل اختياره حكمًا بتحريم زواجك بعد التوبة، ولا يلزمك أن تحصلي على مسامحته حتى تُقبَل توبتك من ذنب وقع قبل معرفته.
رابعًا: استري نفسك، ولا تنشري تفاصيل المعصية.
قال النبي ﷺ: «كل أمتي معافى إلا المجاهرين»، متفق عليه، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. فلا تكرري سرد تفاصيل الماضي، ولا تجعليها حديثًا للناس. والستر على من تابت مشروع.
ولا يعني الستر الكذب أو التدليس في شرط صريح يتعلق بعقد الزواج؛
فالواجب الآن قطع العلاقتين المحرمتين، والتوبة إلى الله، وترك التعلق بالوعود والمكالمات. ومن أراد الزواج بك فليتقدم بالطريق الشرعي. واجعلي بداية حياتك الجديدة طاعةً لله، لا استمرارًا فيما ندمتِ عليه.
والله أعلم.
